السيد محمد تقي المدرسي
433
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 15 ) : لا يشترط في القبض الفورية ، فلو وقف عيناً في زمان ثم أقبضها في زمان متأخر ، كفى وتم الوقف من حينه « 1 » . ( مسألة 16 ) : لو مات الواقف قبل القبض بطل الوقف وكان ميراثاً ، وإذا مات الموقوف عليه ، فإن كان الوقف على العنوان ، يقوم غيره ممن ينطبق عليه العنوان مقامه في القبض ، وكذا إذا كان معيّناً وبعده على شخص آخر . ( الثالث ) : مما يشترط في صحة الوقف الدوام ، بمعنى عدم توقيته بمدة ، فلو قال : ( وقفت هذه البستان على الفقراء إلى سنة ) بطل وقفاً ، وفي صحته حبساً أو بطلانه كذلك وجهان : أوجههما الثاني ، إلا إذا علم أنه قصد كونه حبساً . ( مسألة 17 ) : إذا وقف على من ينقرض ، كما إذا وقف على أولاده واقتصر على بطن أو بطون ممن ينقرض غالباً ، ولم يذكر المصرف بعد انقراضهم صح « 2 » وقفاً ، فيصح الوقف المنقطع الآخر ، بأن يكون وقفاً حقيقة إلى زمان الانقراض والانقطاع ، وينقضي بعد ذلك ويرجع إلى الواقف أو ورثته . ( مسألة 18 ) : الفرق بين الوقف والحبس أن الوقف يوجب زوال ملك الواقف عنه أو ممنوعيته من جميع التصرفات وسلب أنحاء السلطنة منه ، حتى أنه لا يورث ، بخلاف الحبس فإنه باق على ملك الحابس ، ويورث ويجوز له جميع التصرفات غير المنافية لاستيفاء المحبس عليه المنفعة ، ولو مات المحبّس عليه ترجع العين إلى الحابس ، ولو مات الحابس تكون لورثته . ( مسألة 19 ) : إذا انقرض الموقوف عليه وكان الواقف حياً رجع إليه ، ولو مات الواقف يرجع إلى ورثة الواقف حين موته لا حين انقراض الموقوف عليه ، فلو وقف على من ينقرض كزيد وأولاده مثلًا ، ثم مات الواقف عن ولدين ، ومات بعده أحد الولدين عن ولد قبل انقراض الموقوف عليهم ، ثم انقرضوا يرجع إلى الولد الباقي وابن أخيه ، حيث أنه يقوم مقام أبيه فيشاركه عمه لا أن يرجع إلى الولد الباقي فقط . ( مسألة 20 ) : من الوقف المنقطع الآخر ما كان الوقف مبنياً على الدوام ، لكن كان وقفاً على من يصح الوقف عليه في أوله دون آخره ، كما إذا وقف على زيد وأولاده وبعد
--> ( 1 ) بناء على اشتراطه في الصحة ، وأما بناء على شرطية اللزوم فالوقف تم من حين الوقف . ( 2 ) في صحته وقفا إشكال ، بلى إنه يصح حبسا إذا عرفنا مراده ذلك ، ويصح وقفا إذا عرفنا أن مراده الصدقة بالمال ، وأن كون ذلك على أولاده من باب تعدد المطلوب فيرجع بعدهم إلى وجوه البر .